جمعية ” أنصر أخاك ظالما أو ظالما”

جمعية ” أنصر أخاك ظالما أو ظالما”

حميد المهدوي: يبدو ان اعضاء جمعيه الاعلام والناشرين عليهم تغيير اسم جمعيتهم باسم جمعيه انصر اخاك ظالما او ظالما علي خلفيه تنظيمهم لحمله تجييش لمسانده رئيسهم, الذي وجه اليه محمد اوزين اتهامات خطيره. لم ينتظر المتضامنون تحقيقا يكشف الحقيقه, ولم يطالبوا زميلهم بتقديم اجوبه واضحه عن الاتهامات الموجهه اليه, بل اغلقوا الصفوف بسرعه وحولوا كل سؤال الي هجوم علي الصحافه. والحال ان التضامن الذي يحمي الاشخاص في جميع الظروف, لمجرد انهم ينتمون الي المعسكر نفسه, ليس موقفا اخلاقيا وانما عصبيه مهنيه. فالاصل ان تنصر اخاك مظلوما بالوقوف الي جانبه, وان تنصره ظالما بمنعه من الظلم. اما ان تطالب بالحقيقه عندما يكون المتهم خصما, ثم تطالب بالصمت عندما يكون المتهم صديقا, فهذه ليست اخلاقا ولا دفاعا عن الصحافه. انها شبكه مصالح تنصر افرادها مهما كانت الوقائع. اقول هذا وانا اتمسك, دون تردد, بقرينه البراءه, فما نشره محمد اوزين يظل ادعاءات لم يحسم القضاء في صحتها, ولا يجوز ان ندين انسانا او ندمر سمعته لمجرد ان سياسيا وجه اليه اتهامات خطيره. ومن حق الصحافي ان يدافع عن نفسه, ومن واجب الجميع ان يحترموا حقوقه وحقوق اسرته. واوزين ليس جمعيه حقوقيه محايده, بل سياسي له خصومه وحساباته ومعاركه. وقد تكون دوافعه مرتبطه بصراع انتخابي او بتصفيه حسابات مع منابر هاجمته وهاجمت اصدقاءه. لكن سوء الدافع المحتمل لا يلغي بالضروره خطوره الوقائع المثاره, كما ان الخصومه بين شخصين لا تعفي المؤسسات من البحث عن الحقيقه. واذا اقحم اوزين افرادا من اسره الصحافي لا علاقه لهم بالنزاع, او نشر تفاصيل شخصيه لا تخدم اي مصلحه عامه, فمن حق المتضررين اللجوء الي القضاء. الحياه الخاصه حق للجميع وليست امتيازا لفئه دون اخري, ولا يجوز ان نرفض التشهير باسرنا ثم نقبله عندما يستهدف اسر خصومنا. هذه قاعده لا تتجزا. لكن علينا الا نخلط بين حمايه الحياه الخاصه والتحقيق في جرائم مفترضه. فعندما يدور الحديث عن علاقات رضائيه بين اشخاص راشدين, فنحن امام حياه خاصه يجب عدم اقتحامها. اما عندما تثار ادعاءات مرتبطه باستغلال قاصرين, فنحن امام موضوع مختلف لا يمكن دفنه داخل بلاغ يتحدث عن الخصوصيه والاسره. نحن لا نقول ان اوزين صادق, كما لا نقول ان الصحافي مذنب. نقول فقط ان ادعاءات بهذه الخطوره لا يحسمها تضامن الاصدقاء ولا مقالات الزملاء ولا حملات مواقع التواصل الاجتماعي. يحسمها تحقيق قضائي جدي يستمع الي جميع الاطراف ويبحث عن الادله, مع ضمان قرينه البراءه وحمايه القاصرين المفترضين وافراد الاسره. اذا كان اوزين يملك معطيات فعليه ان يضعها امام النيابه العامه ويتحمل مسؤوليته القانونيه كامله. واذا لم يكن يملك ادله, فعليه ان يتحمل تبعات ما نشره والضرر الذي قد يكون الحقه بالصحافي واسرته. وفي الحالتين لا يجوز ان يبقي الملف معلقا بين اتهامات خطيره من جهه وبلاغات تضامن من جهه اخري. واذا ثبت ان اوزين افتري, فساكون شخصيا مع محاسبته, لان الافتراء صوره من صور التشهير الذي ارفضه واكتويت بناره. اما اذا اثبت التحقيق وجود معطيات جديه, فلا ينبغي ان تتحول بطاقه الصحافه او رئاسه جمعيه او قوه العلاقات الي حصانه فوق القانون. المبدا الذي نطبقه علي خصومنا ثم نتخلي عنه عندما يصل الي اصدقائنا ليس مبدا. لهذا لا افهم صمت عدد من ضحايا التشهير, وكان القضيه لا تعنيهم لانها بدات بين اوزين وصحافي يختلفون معه. لا يشترط ان نتفق مع اوزين في السياسه, ولا ان نثق في نواياه, حتي نلتقي معه في مواجهه التشهير او في المطالبه بالتحقيق في ادعاءات تمس قاصرين. الانخراط في قضيه عادله لا يعني تسليم مفاتيح العقل لمن اثارها. هذه واحده من المشكلات القديمه لدي بعض دعاه الاصلاح. انهم ينتظرون شخصا يتفق معهم في كل شيء قبل ان يلتقوا معه في معركه واحده. ولهذا تحولت تنظيمات واحزاب مستقله الي دوائر مغلقه, افرادها مقتنعون ببعضهم, لكنهم عاجزون عن الوصول الي المجتمع وبناء جبهات حول القضايا الكبري. لا تصنع التغيير جماعه من النسخ المتطابقه. يمكن ان التقي مع شخص في الدفاع عن حريه الصحافه, واختلف معه في الانتخابات. ويمكن ان اسانده عندما يتعرض للتشهير, ثم انتقده في اليوم التالي بسبب موقف سياسي ارفضه. اللقاء حول قضيه عادله ليس عقد ولاء دائم. اصدقاء الصحافي المعني فهموا هذه القاعده جيدا. لم يقل احد منهم ان المعركه شخصيه ولا تعنيه, ولم يتساءلوا ان كانوا يتفقون معه في كل شيء قبل التضامن معه. لقد تحركوا ككتله واحده لانهم يعتبرون ان المساس بواحد منهم قد يمس مصالحهم جميعا. اما ضحايا التشهير المستقلون, فيخوض كل واحد منهم معركته وحيدا, وعندما ياتي الدور علي غيره يقف متفرجا بسبب خلاف سابق او اختلاف فكري. وهذه ليست مثاليه ولا حيادا, بل هديه مجانيه الي اله تعرف كيف تعزل ضحاياها وتلتهمهم واحدا بعد اخر. الصمت لا يحمي صاحبه, وانما يخفض كلفه الضحيه المقبله. والاغرب ان اله التشهير, بعدما انكشفت ممارساتها, تحاول اليوم تقمص دور حارس الاخلاق والمهنيه. فبدل ان تجيب عن المواد التي نشرتها في الحياه الخاصه للناس, تهاجم منتقديها وتصفهم بالمتطفلين علي الاعلام. وبدل ان تبقي في موقع المطالب بتقديم الاجوبه, تصعد الي منصه القاضي وتشرع في توزيع شهادات الصحافه والاخلاق. انها خطه بسيطه. عندما تعجز عن الدفاع, هاجم. وعندما يسالك الناس عن التشهير, لا تجبهم, بل اسالهم عن بطائقهم وصفاتهم ومن منحهم حق انتقادك. وهكذا يتحول ضحيه التشهير الي متهم, ويتحول من اقتحم حياته الخاصه الي واعظ في المهنيه. لكن الصحافه لا تصنعها البطاقه المهنيه ولا عضويه جمعيه ولا القرب من مواقع النفوذ. الصحافه يصنعها الخبر الصحيح, والتحقق, والاستماع الي الاطراف, ومراقبه السلطه, واحترام الحياه الخاصه وقرينه البراءه. من يستبدل التحقيق بالاشاعه ومراقبه المال العام بمراقبه غرف نوم الناس, لا تنقذه الاف الخطب عن المهنيه. ثم كيف يمكن لمن يقدمون انفسهم حراسا للاخلاق ان يطلبوا من المغاربه نسيان التسجيل المتداول والمنسوب الي مداولات لجنه الاخلاقيات التابعه للمجلس الوطني للصحافه? سمع المغاربه في ذلك التسجيل كلاما نابيا واهانات في حق صحافي ومحامين حضروا لمؤازرته. سمعوا وصف محامين بانهم مصديون, والسخريه من الهيئه الجسديه لاحدهم, وعبارات اخري لا تليق بجلسه تاديبيه يفترض انها تناقش مصير صحافي. وشاهدوا التدخين واستعمال النرجيله داخل فضاء المداولات وكان الامر جلسه خاصه لا مجلس يفترض فيه الوقار. اذا ثبتت سلامه التسجيل ونسبته, فالسؤال لا يتعلق بزله لسان عابره. كيف يمكن للجنه تحمل اسم الاخلاقيات ان تحاكم اخلاق الاخرين بينما تكشف مداولاتها عن السب والاستخفاف بالصحافي ودفاعه? وهل يمكن ان نقبل من قضاه ان يدخنوا النرجيله ويتبادلوا الاهانات اثناء المداوله في مصير متقاض, ثم يصدروا حكما باسم القانون? الاخلاق ليست كلمه تكتب فوق باب لجنه. انها سلوك يظهر عندما يغلق الباب, وعندما يختلف الانسان مع خصمه, وعندما يملك سلطه الاضرار به. اما من يتحدث امام الكاميرا عن مواثيق الشرف ثم يتخلي عنها اثناء المداوله, فلا يملك حق توزيع دروس الاخلاق علي الناس. ويزداد الامر خطوره عندما تكون منابر متهمه بالتشهير مستفيده من الدعم العمومي او اعلانات المؤسسات العامه. حينها لا تعود المساله خلافا شخصيا بين صحافيين, بل تصبح سؤالا عن المال العام وعن السياسه التي تريد الدوله بواسطتها بناء اعلام البلد. هل يدفع المغاربه الضرائب لتمويل حقهم في المعلومه, ام لتمويل حملات تستهدف سمعه المستقلين واسرهم? الصحافه الحقيقيه تراقب السلطه وتبحث في الصفقات والقرارات وطريقه تدبير اموال المغاربه. اما اله التشهير فتبدو شجاعه في اقتحام الحياه الخاصه للمنتقدين, ثم تفقد شجاعتها فجاه امام من يملكون القرار والمال والنفوذ. انها تراقب اسر المستقلين بدل ان تراقب السلطه. لهذا فمعركه الصحافه المستقله ضد اله التشهير ليست معركه شخصيه, ولا جوله عابره في صراع انتخابي. انها جزء من معركه الاعلام الحر والقضاء المستقل وحمايه المال العام وربط المسؤوليه بالمحاسبه. وهي بهذا المعني جزء لا ينفصل عن معركه بناء الديمقراطيه وعن جميع المعارك العادله. لقد كانت ازمه الصحافه المستقله, علي امتداد تاريخها, ان كل صحافي كان يخوض معركته وحيدا. عندما يعتقل صحافي يصمت بعض زملائه بسبب خلاف معه, وعندما يحاصر منبر يتردد منافسوه في التضامن معه, وعندما يشهر بصحافي يعتقد الاخرون ان الدور لن يصل اليهم. وهذا ما سهل الانقضاض علي المستقلين واحدا بعد اخر. حان الوقت لكي نفهم اننا, رغم خلافاتنا, نواجه اله واحده. لا اطالب بالغاء الاختلاف ولا بتكوين قبيله مهنيه جديده تنصر اصحابها ظالمين او ظالمين, بل ببناء كتله تحمي المبادئ ولا تحمي الاخطاء. كتله تدافع عن قرينه البراءه وتطالب بالتحقيق, وتحمي الحياه الخاصه والقاصرين معا, وتقف ضد التشهير سواء استهدف صديقا او خصما. اما ان نتعلم كيف نخوض معاركنا العادله معا, واما ان يواصل كل واحد منا انتظار دوره وحيدا.

اقرأ المقال كاملاً المصدر: بديل
شارك: