اثارت الزياده التي اقدمت عليها بعض شركات التامين في اقساط التامين علي المسؤوليه المدنيه للسيارات, والتي بلغت نحو 5 في المائه, تساؤلات لدي حماه المستهلك, اذ طالبت الجامعه المغربيه لحقوق المستهلك بتوضيحات شفافه ومفصله حول دوافع هذه الزياده ومدي ارتباطها بالتطورات المرتقبه في منظومه تعويض ضحايا حوادث السير. وقالت الجامعه, في بلاغ توصلت صحيفه صوت المغرب بنسخه منه, انها تتابع تطور اسعار خدمات التامين باعتبارها من الخدمات الاساسيه والالزاميه المرتبطه باستعمال السيارات, معبره عن ادانتها واستيائها من الزياده التي اقدمت عليها بعض شركات التامين, في ظل ما اعتبرته غياب توضيحات كافيه ومقنعه للمستهلكين. واعتبرت الجامعه ان مراجعه اسعار التامين علي المسؤوليه المدنيه تستوجب توضيحاً, بالنظر الي خضوع هذا النوع من التامين لاطار تنظيمي خاص, مؤكده علي ان اي مراجعه للاسعار والتعريفات ينبغي ان تتم وفق المساطر والضوابط القانونيه الجاري بها العمل, وبما يضمن الشفافيه والمنافسه وحمايه المستهلك. ومن جانبه, قال انيس منصور, رئيس لجنه تتبع قطاع التامين بجمعيه حمايه المستهلكين باكادير الكبير, ان تسعيره التامين الحاليه “لم تعرف اي زياده تقريباً منذ عام 1996”, مستحضراً تجربته الشخصيه مع التامين علي سيارته, اذ قال انه كان يؤدي سنه 1996 مبلغ 2850 درهماً تقريباً, وهو المبلغ الذي قال انه اداه مؤخراً ايضاً. واوضح منصور, في حديث مع صحيفه صوت المغرب, ان هذه المده, التي تقارب 30 عاماً, شهدت ارتفاعاً كبيراً في تكاليف المعيشه واسعار اصلاح السيارات, مشيراً الي ان تكلفه اصلاح الاضرار الماديه الناجمه عن حوادث السير تغيرت بشكل كبير مقارنه بما كانت عليه في السابق. وقال ان اصلاح سياره بعد حادث كان, في الماضي, يتم لدي مصلح هياكل تقليدي بكلفه محدوده, بينما اصبحت تكاليف الاصلاح اليوم, بحسبه, قد تصل الي 6000 او 7000 او 8000 درهم, وقد ترتفع الي 20 الفاً او 30 الفاً او 40 الف درهم, وهي تكاليف تتحملها شركات التامين. وبحسب المتحدث, فان شركات التامين وجدت نفسها امام ارتفاع كبير في حجم التعويضات المرتبطه بالخسائر الماديه, مشيراً الي ان هذه التعويضات “تضاعفت ثلاث مرات” خلال السنوات العشر الاخيره, وفق المعطيات التي استند اليها في حديثه. ورغم اقراره بوجود مبررات لدي شركات التامين مرتبطه بارتفاع التعويضات وتكاليف الاصلاح, شدد منصور في المقابل علي ضروره مراعاه القدره الشرائيه للمواطنين, خصوصاً اصحاب السيارات البسيطه. وقال ان زياده بنسبه 5 في المائه فقط في قسط التامين قد يكون لها تاثير كبير علي مواطن محدود الدخل يعتمد علي سياره بسيطه لقضاء حاجياته اليوميه, معتبراً ان القدره الشرائيه للمستهلك “تضررت كثيراً في الاونه الاخيره”. واستحضر منصور, في هذا السياق, امثله علي ارتفاع تكاليف المعيشه, مشيراً الي تغير اسعار عدد من المواد والخدمات مقارنه بسنه 1996, كما اشار الي ارتفاع سعر الفحم الخشبي من 6 دراهم الي 15 درهماً خلال نحو عامين, وفق تجربته الشخصيه. علاقه محتمله بقانون تعويض ضحايا حوادث السير وفي الوقت الذي تتساءل فيه الجامعه المغربيه لحقوق المستهلك عما اذا كانت الزياده في اقساط التامين تاتي في اطار استباق شركات التامين للاثار المحتمله للقانون رقم 24.70 المعدل للظهير الشريف بمثابه قانون رقم 1.84.177 المتعلق بتعويض ضحايا حوادث السير, اشار منصور بدوره الي ان الامر يرتبط اساساً بالخسائر البشريه وليس بالخسائر الماديه, في ما يتعلق بتعويض ضحايا حوادث السير, موضحاً ان المنظومه السابقه كانت تتضمن نسباً ومعادلات لتحديد قيمه التعويضات في حالات الوفاه او العجز الدائم. واضاف ان هيئه مراقبه التامينات والاحتياط الاجتماعي “ACAPS” والهيئات المهنيه للمؤمنين اتفقت, وفق ما ذكره, علي مراجعه وتحديث الظهير وجدول التعويضات الخاص بضحايا حوادث السير, وهو ما يعني, بحسبه, ان قيم التعويضات ستشهد زياده. واكد المتحدث علي ان هذا التطور يمثل احد الاكراهات التي تواجه شركات التامين, لكنه شدد في الوقت نفسه علي ضروره عدم اغفال وضعيه المستهلك وقدرته الشرائيه. وقالت الجامعه المغربيه لحقوق المستهلك, من جهتها, ان شركات التامين تتقدم بدراسات حول الاثار المحتمله للقانون الجديد, متسائله حول مدي امكانيه اعتماد هذه الاثار المستقبليه كمبرر مسبق لاعاده النظر في اقساط التامين الحاليه, قبل الوقوف بشكل دقيق علي النتائج الفعليه لتطبيق القانون. كما طالبت الجامعه بتوضيح وضعيه التامين التعاضدي, ومدي انعكاسه علي حقوق المؤمن لهم وعلي تكلفه التامين بالنسبه للمستهلك. وتساءلت, في السياق نفسه, عن الدوافع الحقيقيه للزياده, خصوصاً في ظل التطور المستمر لحظيره السيارات بالمغرب, وما يترتب عن ذلك من اتساع قاعده المؤمن لهم وتطور رقم معاملات شركات التامين. بين المبررات والقدره الشرائيه وبالنسبه لمنصور, فان النقاش حول الزياده لا يمكن اختزاله في موقف واحد, قائلاً ان الموضوع “ينطوي علي جانبين”: فمن جهه, توجد مبررات لدي شركات التامين مرتبطه بارتفاع التعويضات وتكاليف اصلاح السيارات, ومن جهه اخري, توجد قدره شرائيه محدوده للمستهلكين. وقال ان “المستهلك فوق طاقته”, قبل ان يربط النقاش حول التامين باشكال اوسع يتعلق بمستوي دخل الطبقات الشعبيه وقدرتها علي الارتقاء الي الطبقه الوسطي. واضاف ان تحسين مداخيل الفئات ذات الدخل المحدود من شانه ان يرفع قدرتها علي الاستهلاك, معتبراً ان ذلك سينعكس بدوره علي الدوره الاقتصاديه, من خلال زياده الانفاق علي السلع والخدمات والسفر وغيرها. في المقابل, طالبت الجامعه المغربيه لحقوق المستهلك شركات التامين بتقديم توضيحات شفافه ومفصله حول مبررات الزياده, والكشف عن مدي ارتباطها بالاثار المحتمله لتطبيق القانون رقم 24.70, الي جانب توضيح وضعيه التامين التعاضدي واثاره علي المستهلك. كما دعت السلطات الحكوميه والجهات المختصه الي التحقق من مدي احترام القواعد القانونيه والتنظيميه المؤطره لاسعار التامين, وضمان حمايه مصالح المؤمن لهم, مؤكده رفضها لاي زياده غير مبرره او غير شفافه تمس القدره الشرائيه للمستهلكين.
زيادة بـ5% في التأمين الإجباري على السيارات و”حماة المستهلك” يطالبون بتوضيح مبرراتها
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: صوت المغرب