جولة فوزي لقجع في سوس ماسة تفتح النقاش حول أدواره المستقبلية داخل “البام” قبل وبعد انتخابات 23 شتنبر

جولة فوزي لقجع في سوس ماسة تفتح النقاش حول أدواره المستقبلية داخل “البام” قبل وبعد انتخابات 23 شتنبر

اختار فوزي لقجع ان تكون اولي خرجاته الميدانيه بلونه الحزبي الجديد, حزب الاصاله والمعاصره, من جهه سوس ماسه, احد ابرز معاقل حزب التجمع الوطني للاحرار ورئيسه السابق عزيز اخنوش, في خطوه تكتسب دلاله سياسيه تتجاوز الطابع التنظيمي المعلن للقاءات التي عقدها الاحد 9 غشت. فبعد اقل من ثلاثه اسابيع علي التحاقه رسميا بالمكتب السياسي لحزب الاصاله والمعاصره, نزل لقجع الي الميدان في اكادير ثم تيزنيت, حيث عقد لقاءات مع منتخبين واعيان وفعاليات داعمه للحزب, وتناول معهم قضايا سياسيه وتنظيميه ورهانات المرحله الانتخابيه المقبله. وتاتي هذه الجوله في وقت يستعد فيه «البام» لخوض الانتخابات التشريعيه المقرره في 23 شتنبر المقبل, وسط طموح معلن بتصدر النتائج والانتقال الي موقع اكثر تقدما في المشهد السياسي. من الاستقطاب الي الحضور الميداني كان انضمام لقجع الي الاصاله والمعاصره, الذي اعلنته الامينه العامه للحزب فاطمه الزهراء المنصوري خلال دوره المجلس الوطني المنعقده بسلا في 25 يوليوز الماضي, يُنظر اليه في البدايه باعتباره عمليه استقطاب لشخصيه ذات حضور وطني قوي راكمت تجربه حكوميه ومؤسساتيه ورياضيه واسعه. وكانت المنصوري قد كشفت, قبل اشهر, انها حاولت منذ نحو سنه اقناع لقجع بالانضمام الي الحزب, معتبره ان تجربته وكفاءته يمكن ان تشكلا اضافه للحزب. لكن سرعه انتقال الرجل من موقع العضو الجديد في المكتب السياسي الي واجهه التعبئه الميدانيه تفتح, بحسب متابعين للشان الحزبي, سؤالاً اخر يتعلق بالدور الذي يمكن ان يلعبه داخل «البام» خلال الاستحقاقات المقبله, وما اذا كان حضوره سيتجاوز حدود الاضافه الانتخابيه الي المساهمه في اعاده توزيع مراكز الثقل داخل الحزب. غياب المنصوري وبنسعيد. مجرد ترتيب بروتوكولي? الاكثر اثاره للانتباه في جوله سوس ماسه هو ان لقجع لم يظهر الي جانب فاطمه الزهراء المنصوري او محمد مهدي بنسعيد, وهما القطبان الاخران في القياده الجماعيه التي اقرها الحزب في مؤتمره الاخير. وبحسب معطيات متداوله داخل الاوساط الحزبيه, فان لقجع اختار ان يخوض الجوله من دون مرافقه المنصوري وبنسعيد, وان يحيط نفسه بعدد من اعضاء المكتب السياسي ووجوه حزبيه اخري كانت اقل حضوراً في المشهد خلال الفتره الاخيره. قد يكون الامر مجرد ترتيب تنظيمي فرضته طبيعه الجوله. لكن في السياسه الحزبيه, لا تكون الصوره دائماً مجرد صوره. فحين يظهر عضو جديد في المكتب السياسي في اول خرجه ميدانيه له محاطاً بمنتخبين واعيان وقيادات حزبيه, ويتحدث بلغه التعبئه الانتخابيه وتحديد الاهداف والبرامج والمواعيد, فان ذلك يمنح حضوره دلاله تتجاوز الموقع التنظيمي الذي يشغله رسمياً. لقجع لا يتحدث ك«عضو جديد» ولم يكتف لقجع خلال لقاءاته في اكادير وتيزنيت بالحديث عن الاستعداد للاستحقاقات المقبله, بل قدم نفسه عملياً باعتباره احد الوجوه التي ستشارك في قياده التعبئه الانتخابيه للحزب. واللافت اكثر هو مضمون الخطاب الذي قدمه في اكادير وتيزنيت, فمن تابع كلماته خلال اللقاءين سيجد ان الرجل لم يتحدث بصفته عضواً عادياً في المكتب السياسي, بل ظهر بصفته احد الوجوه التي تتولي شرح توجهات الحزب وتحديد رهاناته الانتخابيه. وبحسب ما ورد في كلماته خلال اللقاءين, اعلن لقجع ان البرنامج الانتخابي للحزب بات جاهزاً, وان تقديمه اعلامياً سيكون في فاتح شتنبر, وهو موعد يضع عملياً بدايه سبتمبر في قلب الاستعداد العلني للحمله الانتخابيه. ويعطي هذا الاعلان لجوله سوس ماسه بعداً اضافياً, اذ لم يعد الامر يتعلق فقط بالتواصل مع القواعد والمنتخبين, وانما بتقديم اشارات حول جاهزيه الحزب وخطته لخوض الاستحقاقات المقبله. وهذا التفصيل مهم, لان الاعلان عن البرنامج الانتخابي وموعد تقديمه ليس مجرد مساله تقنيه, بل جزء من هندسه الحمله الانتخابيه نفسها. سوس ماسه. اول اختبار انتخابي يحمل اختيار سوس ماسه, وفق متابعين للحراك الانتخابي في الجهه, دلاله خاصه, بالنظر الي ثقلها السياسي والانتخابي وحضور حزب التجمع الوطني للاحرار وشبكات الاعيان والمنتخبين فيها. وتكتسي المنطقه اهميه اضافيه بالنسبه الي الاصاله والمعاصره, في ظل سعي الحزب الي توسيع حضوره في عدد من الدوائر الانتخابيه واستقطاب وجوه محليه قادره علي المنافسه في انتخابات سبتمبر. ومن هذه الزاويه, فان انتقال لقجع الي اكادير وتيزنيت ولقاءه المباشر بالمنتخبين والفعاليات المحليه يمكن قراءته باعتباره اختباراً مبكراً لقدره الوافد الجديد علي تحويل حضوره الوطني الي نفوذ تنظيمي وانتخابي علي المستوي المحلي. وتزداد دلاله الجوله بالنظر الي ان اللقاءات لم تقتصر علي تقديم لقجع باعتباره عضواً جديداً في المكتب السياسي, بل تضمنت نقاشاً حول الاستعداد للاستحقاقات المقبله, في وقت بدات فيه الاحزاب السياسيه ترتيب لوائح مرشحيها وبناء شبكاتها الانتخابيه. هل تتغير معادله القياده? ويضع هذا الحضور الميداني المبكر لقجع امام معادله دقيقه داخل حزب يقوده, وفق الصيغه التي اقرها مؤتمره الاخير, قطبان بارزان هما فاطمه الزهراء المنصوري ومحمد مهدي بنسعيد, فيما تتولي المنصوري مهمه المنسقه الوطنيه. ولا يوجد, حتي الان, ما يؤكد وجود قرار رسمي باعاده ترتيب القياده او تغيير الادوار داخل الحزب. غير ان السياسه الحزبيه لا تُحسم بالمواقع التنظيميه وحدها, بل ايضاً بحجم الحضور الميداني والقدره علي التعبئه واستقطاب المنتخبين والاعيان والتواصل المباشر مع الناخبين. ومن هذه الزاويه, فان بروز لقجع بهذه السرعه في الواجهه الانتخابيه قد يفرض, عملياً, معادلات جديده داخل الحزب, حتي في غياب اي تغيير رسمي في هيكل القياده. فالرجل يدخل الي «البام» وهو يحمل رصيداً سياسياً ومؤسساتياً وشعبيه واسعه في المجال الرياضي, فضلاً عن شبكه علاقات راكمها خلال سنوات من العمل الحكومي والمؤسساتي. وهذه العناصر تمنحه, نظرياً, هامشاً من الحركه لا يتوفر بالضروره لقيادات حزبيه اخري. جوله سوس. بدايه لخريطه جديده? وتشير المعطيات المتداوله داخل الاوساط الحزبيه الي ان جوله سوس ماسه لن تكون بالضروره المحطه الاخيره في تحرك لقجع, اذ يرتقب ان تشمل جولاته المقبله الاقاليم الصحراويه, في اطار تعزيز حضوره داخل الحزب وتوسيع شبكه علاقاته مع المنتخبين والفاعلين المحليين. واذا كان من المبكر الحديث عن تغيير فعلي في موازين القوي داخل الاصاله والمعاصره, فان صعود لقجع السريع الي الواجهه الميدانيه يطرح, علي الاقل, سؤالاً حول شكل القياده التي سيخوض بها الحزب انتخابات 23 شتنبر. فالحزب الذي استقطب لقجع باعتباره «قيمه مضافه» قد يجد نفسه امام واقع جديد يجعل من الوافد الجديد احد ابرز وجوه حملته الانتخابيه, وربما احد مراكز النفوذ التي ستؤثر في توزيع الادوار داخله خلال المرحله المقبله. وعليه, فان جوله لقجع في سوس ماسه تبدو, في قراءتها السياسيه, اكثر من محطه تواصليه صيفيه; فهي قد تكون بدايه اختبار لقدره «البام» علي تحويل استقطابه الجديد الي قوه انتخابيه, وفي الوقت نفسه مؤشراً مبكراً علي ان معركه 23 شتنبر لن تجري فقط بين الاحزاب, وانما قد تعيد ايضاً رسم موازين القوي داخل بعضها.

اقرأ المقال كاملاً المصدر: لكم
شارك: