رغم التصريحات المتكرره عن التهدئه وقرب استئناف حركه الملاحه في مضيق هرمز, فان حركه السفن لا تزال بطيئه, في مشهد يعكس فجوه بين التفاؤل السياسي وحسابات شركات الشحن والتامين التي تربط قراراتها بما يجري فعليا علي الارض. وتشير المعطيات الاخيره الي ان الحصار والتهديدات المتبادله لا تزال تلقي بثقلها علي حركه العبور, في وقت تبحث فيه طهران ومسقط مسارات جديده للملاحه, بينما تظل الشركات المعنيه متردده في اعاده سفنها الي واحد من اهم الممرات البحريه في العالم. ويرصد الزميل عمر عبد اللطيف -عبر الشاشه التفاعليه- ان القياده المركزيه الامريكيه اعلنت تغيير مسار 51 سفينه تجاريه منذ بدء الحصار علي السواحل الايرانيه, اضافه الي تعطيل سفينتين بالقوه بدعوي عدم امتثالهما للاوامر الامريكيه. وتُظهر بيانات موقع كيبلر -وفق عبد اللطيف- ان 6 ناقلات غادرت مضيق هرمز خلال الاسبوع الماضي, في حين دخلت 21 سفينه تجاريه خلال الفتره نفسها, بما يعكس استمرار حركه محدوده لا تزال بعيده عن نمط الملاحه الطبيعيه. ويشير عبد اللطيف الي ان الحصار الامريكي يمتد من بحر العرب, ويستهدف منع دخول السفن الي الموانئ والسواحل الايرانيه او خروجها منها, بينما تجري محادثات ايرانيه عمانيه بشان مسارات جديده يمكن ان تتيح استئناف الحركه بصوره اكثر انتظاما. مسارات جديده ومخاوف قديمه ويعرض عبد اللطيف 3 مسارات قائمه او مقترحه للملاحه, بينها المسارات الشماليه داخل المياه الاقليميه الايرانيه, والمسار الدولي الذي انشاته المنظمه البحريه عام 1968, الي جانب المسار العماني, مع حديث طهران ومسقط عن ترتيبات جديده لم تُعلن تفاصيلها رسميا بعد. وفي قراءه وضع المضيق, يقول الخبير بالشؤون الاستراتيجيه والامن البحري اللواء محمد عبد الواحد ان الحركه خلال الساعات الاخيره بقيت بطيئه, موضحا ان شركات الشحن والتامين لا تتعامل مع تصريحات التهدئه باعتبارها ضمانه كافيه لاستئناف العبور. ويشرح عبد الواحد ان الاسواق الماليه واسعار النفط تتفاعل سريعا مع اشارات التفاؤل السياسي, في حين تتصرف شركات الشحن والتامين بحذر اكبر, لانها تنتظر اتفاقا مكتوبا وملزما ووقائع ميدانيه تثبت ان المخاطر البحريه تراجعت فعلا. ويري ان المسار الشمالي يثير تحديات خاصه لانه يمر داخل المياه الاقليميه الايرانيه, بما يمنح طهران -وفق تقديره- قدره علي الاشراف علي السفن الداخله الي الخليج وايقاف او تفتيش اي سفينه تشتبه في نشاطها. ويضيف ان التحكم في حركه الدخول يعني عمليا قدره علي التاثير في حركه الخروج ايضا, مما يجعل شركات الشحن والتامين اكثر تحفظا, خصوصا ان التهدئه لا تعني بالضروره انتهاء الصراع, بل قد تنقل مركز ثقله الي مناطق اخري. الالغام والتهديدات تعمّق الشلل وفي هذا السياق, يشير عبد الواحد الي ان فترات الهدن قد تشهد انتقال المواجهه الي ما يسميها الاماكن الرماديه, سواء في جنوب لبنان وغزه والضفه او البحر الاحمر, بما يبقي مستوي التهديد الاقليمي مرتفعا, ويؤثر في حسابات شركات النقل. ويطرح الجدل بشان الالغام البحريه عاملا اضافيا يزيد تعقيد المشهد, اذ يقول عبد الواحد ان ازاله الالغام -اذا ثبت وجودها- ستكون ممكنه اذا جري التوصل الي اتفاق سياسي ناضج, مشيرا الي تعهد ايران بتولي مهمه تطهير المضيق خلال فتره محدده. لكنه يلفت الي ان الحديث عن الالغام تحوّل الي اداه ردع, اذ تستخدمه الولايات المتحده لاثبات مسؤوليه ايران عن تعطيل الملاحه, وتوظفه طهران لتحذير السفن وردعها عن استخدام مسارات لا توافق عليها. وبحسب عبد الواحد, فان جوهر المشكله لا يكمن في الالغام وحدها, بل في تداخل التهديدات الايرانيه مع الحصار الامريكي, موضحا ان الضغط من الطرفين لم يؤد الي تحرير الملاحه, وانما زاد المخاوف لدي شركات الشحن والتامين. تفاؤل الاسواق وحذر السفن ويفسر الخبير استمرار انخفاض اسعار النفط -رغم تعطل الملاحه- بتفاعل الاسواق مع التفاؤل السياسي والتصريحات الامريكيه المتكرره بشان قرب فتح المضيق, مشيرا الي ان الهدف هو تهدئه الاسواق وتبديد مخاوف اضطراب سلاسل الامداد, الي جانب احتواء تداعيات الازمه داخليا. ولا يستبعد عبد الواحد ان تكون الهدن الحاليه تكتيكيه, مع احتمال وجود ترتيبات في الخفاء لجوله جديده من العمليات العسكريه, وهو ما يفسر استمرار الحذر لدي الشركات حتي مع صدور تصريحات سياسيه عن قرب عوده الملاحه. واذا جري التوصل الي اتفاق ايراني عماني واضح وملزم, يتوقع عبد الواحد ان تبدا الثقه بالعوده تدريجيا, لكن ذلك لن يكون فوريا, اذ تحتاج شركات الشحن الي التاكد من استقرار البيئه البحريه قبل اعاده تشغيل مساراتها بصوره كامله. كما ان شركات التامين تحتاج الي وقت اطول لخفض الاقساط, لان القرار لا يرتبط بشركه واحده, وانما يُناقَش عبر لجان تضم ممثلين عن جهات بحريه وشركات شحن وهيئات التامين, قبل اعلان تراجع مستوي المخاطر في المنطقه.
لغز هرمز لماذا يستمر شلل الملاحة رغم الهدن والمسارات البديلة؟
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: مدار 21