نشرت مجله مودرن دبلوماسي في مقال راي كتبه بيتر رودجرز بعنوان عندما تلعب السياسه وقتاً اضافياً: كيف حوّل ترامب الفيفا الي ساحه معركه علي السلطه, ويستهله الكاتب بطرح سؤال: هل لا تزال اقوي منظمه رياضيه في العالم تتمتع بالاستقلال, ام انها اصبحت متشابكه اكثر مما ينبغي مع تنامي النفوذ السياسي والقوه الماليه للولايات المتحده?. ويقول الكاتب ان الاتحاد الدولي لكره القدم (الفيفا), عقب فضائح فساد واسعه شهدها العقد الماضي, سعي الي اعاده بناء صورته بوصفه مؤسسه شفافه ومستقله تنحي السياسه جانباً, لذا جاء انتخاب جياني انفانتينو, باعتباره جزءاً من ذلك الجهد, لكن ما حدث هو انه اصبح معتمداً بصوره متزايده علي علاقاته الشخصيه مع القاده السياسيين باعتبارها استراتيجيه للاداره, فظهر الي جانب رؤساء دول, وحضر تجمعات سياسيه رفيعه المستوي, وشارك في مبادرات حكوميه, وكانت من بين جميع هذه العلاقات, علاقته بترامب. واضاف الكاتب ان كاس العالم هي اثمن اصول الفيفا التجاريه, اذ تدر مليارات الدولارات من حقوق البث, والرعايه, والاعلانات, والتراخيص, والتسويق العالمي, لذا خلق مقترح نقل جزء من تلك المصالح الي مستثمرين مرتبطين بعائله ترامب, انطباعاً بان احد اهم اصول كره القدم العالميه يُزجّ به في شبكه سياسيه وماليه قريبه من واشنطن, ورات اتحادات كره القدم ان الخطوه لم تكن مجرد قرار اقتصادي, بل قرار سياسي. ويلفت الكاتب الي ان رد فعل اوروبا كان سريعاً وقوياً علي نحو غير مالوف, اذ عارضت اتحادات كره القدم الاوروبيه المقترح علناً, واثارت احتمال مقاطعه البطوله, وفي مواجهه اتساع نطاق المقاومه, سحب انفانتينو المقترح, واجهض ذلك القرار نزاعاً فورياً بشان الاستثمار, لكنه لم يمنع اسئله اوسع اثارتها الخطوه بشان قياده الفيفا واعتماده المتزايد علي العلاقات السياسيه الشخصيه. ويقول الكاتب ان البعد السياسي الامريكي تغير ايضاً منذ اندلاع الجدل, فقد بدا الديمقراطيون في لجنه القضاء بمجلس النواب تحقيقاً في علاقه انفانتينو باداره ترامب, وهذا يجعل انتخابات التجديد النصفي الامريكيه ذات اهميه, فاذا هيمن الديمقراطيون علي الكونغرس, فقد تكتسب الرقابه القائمه علي شبكه ترامب السياسيه والتجاريه وزناً مؤسسياً اكبر. ويضيف الكاتب ان علاقه انفانتينو الوثيقه بترامب قد تتحول الي عبء كبير, ويري ان المستقبل السياسي لانفانتينو اصبح اقل اعتماداً علي كره القدم وحدها, واكثر اعتماداً علي التطورات المحيطه بالفيفا وبالسياسه الداخليه الامريكيه, بعد ان وضع مقترح الاستثمار الذي الغاه, ومعارضه الاتحادات القاريه الكبري, والتحقيق الذي يجريه الكونغرس, علاقاته بترامب تحت مستوي من التدقيق لم يكن قائماً عندما كانت تلك العلاقات تُعامل الي حد كبير باعتبارها ميزه. ويلفت الكاتب الي ان الجدل الحالي يكشف ايضاً عن واقع اوسع يقع بالفعل في صميم هذا النزاع, فالحدود الفاصله بين الرياضه والسياسه والراسماليه العالميه تزداد ضبابيه بصوره متسارعه, فعندما تعتمد حوكمه مؤسسه عالميه بدرجه اقل علي الشفافيه والمساءله والاراده الجماعيه لاعضائها, وبدرجه اكبر علي العلاقات الشخصيه مع السلطه السياسيه, تصبح شرعيتها عرضه للخطر بصوره حتميه. ويختتم الكاتب بيتر رودجرز مقاله مشيراً الي ان التحدي الاكبر للفيفا لم يعد يقتصر علي تنظيم كاس عالم اخري ناجحه, بل يتمثل في اثبات ان كره القدم لا تزال ملكاً للعالم, وليست ملكاً لدائره صغيره من السياسيين والمستثمرين واصحاب النفوذ السياسي.
كيف حوّل ترامب الفيفا إلى ساحة معركة على السلطة؟
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: مدار 21