تقترب ايران وسلطنه عُمان من التوصل الي تفاهم لتنظيم الملاحه في مضيق هرمز, لكن الخلافات لا تزال قائمه بشان صلاحيات طهران في اداره الممر ورسوم العبور, في ظل رفض امريكي لمنحها اي سيطره او فرض رسوم. تتجه الانظار نحو مضيق هرمز, الممر المائي الاكثر حساسيه في العلاقه بين واشنطن وطهران, بعدما لوّحت ايران بقرب التوصل الي تفاهم نهائي مع سلطنه عُمان بشان تنظيم حركه الملاحه فيه, مؤكده ان السفن العابره ستمر حصرا عبر المياه الاقليميه الايرانيه. ويشكل المضيق ما يشبه الشريان الضيق الذي يتحكم في تدفق الطاقه الي العالم. فمن خلاله تُنقل يوميا كميه تتراوح بين 17 و20 مليون برميل من النفط والمكثفات والمشتقات النفطيه, وهو ما يعادل نحو خُمس الاستهلاك العالمي, ويتجاوز ربع اجمالي حجم النفط المنقول عبر البحار في العالم. واضافه الي النفط, يعبر عبر مضيق هرمز ايضا ما يقارب خُمس تجاره الغاز الطبيعي المسال علي مستوي العالم, الامر الذي يرسخ مكانته كنقطه محوريه لا غني عنها في منظومه امن الطاقه العالمي. ولم يكن المضيق يخضع لاي رسوم عبور, بل كان مفتوحا امام حركه السفن كافه قبل ان تندلع المواجهه. ملامح المقترح المطروح بحسب ما نقلته وكاله رويترز, فان الصيغه المتداوله حاليا بين طهران ومسقط تمنح ايران صلاحيه التحكم بالسفن الداخله الي الخليج عبر المضيق. غير ان نقطه الخلاف لا تزال قائمه, اذ لم يُتفق بعد علي تعريف دقيق لمفهوم السيطره علي الممر, في وقت يتمسك مفاوضون خليجيون بان تكون عمليات تفتيش السفن تحت اشراف دول المنطقه, وان يظل سداد اي رسوم امرا اختياريا لا الزاميا. اما ملف الرسوم, فتطمح طهران الي فرض نسبه تتراوح بين 5 في المئه و7 في المئه من قيمه البضائع المشحونه, بينما تقترح مسقط سقفا اقل عند حدود 3%, في حين ترفض واشنطن الفكره من اساسها وتطالب بالغاء اي رسوم كليا. ولم يُحسم بعد الدور الذي ستؤديه ايران تجاه السفن المتجهه في الاتجاه المعاكس. ووصف كاظم غريب ابادي, نائب وزير الخارجيه الايراني, الترتيب المقترح بانه صُمم لضمان مرور السفن التجاريه عبر المياه الاقليميه الايرانيه ذهابا وايابا. وفي تصريحات لوكاله ارنا, اشار الي ان المحادثات مع سلطنه عُمان بلغت مرحله تفاهمات جوهريه باتت قريبه من الاكتمال. كما كشف ان طهران تلقت اشارات من واشنطن تفيد باستعدادها الكامل للعوده الي الالتزام بمذكره التفاهم الموقعه في منتصف يونيو الماضي, والتي كانت قد نصت علي وقف فوري للعمليات العسكريه. غير انه شدد علي ان فتح المضيق يبقي مرهونا بالتزام الجانب الامريكي ببنود تلك المذكره, نافيا في الوقت نفسه وجود اي اتصالات مباشره مع الامريكيين خلال الايام الاخيره. ما موقف واشنطن? كان ترامب قد صرّح في مستهل الحرب بانها لن تضع اوزارها الا باستسلام ايراني غير مشروط, مشيرا الي ضروره ان تحظي اي قياده ايرانيه مقبله بموافقه واشنطن. في المقابل, لم تفلح العمليات العسكريه الامريكيه, بما فيها حمله قصف امتدت اسبوعين خلال يوليوز, في زعزعه السيطره الايرانيه علي المضيق. ولم تصدر الولايات المتحده تعليقا رسميا علي المقترح حتي الان, الا ان الرئيس دونالد ترامب ابدي تفاؤلا بقرب التوصل الي اتفاق يعيد فتح المضيق. في المقابل, يصر مسؤولون امريكيون علي استبعاد اي سيناريو يمنح ايران سيطره فعليه علي الملاحه في هذا الممر الحيوي لامدادات الطاقه العالميه. ومع دخول الحرب شهرها السادس, يواجه ترامب ضغوطا, داخليه وخارجيه علي حد سواء, لايجاد مخرج من نزاع يعارضه غالبيه الناخبين الامريكيين, وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي المرتقبه في نونبر القادم. وتكشف مؤشرات عده عن تعثر الحمله العسكريه الامريكيه, اذ اُبلغ ترامب في يوليوز الماضي بنفاد بعض مخزونات الذخائر, قبل ان تكشف رويترز ان الجيش الامريكي استهلك تقريبا كامل رصيده من الصواريخ الدقيقه بعيده المدي. وبرر ترامب هذا التحول بالقول ان بلاده كانت علي وشك شن اكبر هجوم منذ الحرب العالميه الثانيه, قبل ان يبادر الايرانيون -بحسب تعبيره- بطلب اجراء محادثات. واكد تفضيله للمسار التفاوضي, لكنه لم يستبعد شن هجوم اذا فشلت المفاوضات, مشددا علي ان ايران لا يمكن ان تمتلك سلاحا نوويا. اجتماع اقليمي لبحث خفض التصعيد علي الصعيد الاقليمي, عقد وزراء خارجيه السعوديه وباكستان ومصر وتركيا اجتماعهم الخامس من نوعه في العاصمه الاردنيه عمّان, لبحث اخر مستجدات المنطقه, مؤكدين ضروره تكثيف التنسيق المشترك وتوحيد المواقف ازاء القضايا الاقليميه الراهنه. واجمع الوزراء علي اهميه توحيد الجهود لضمان امن الممرين المائيين هرمز وباب المندب, بما يحافظ علي استقرار سلاسل الامداد واسواق الطاقه. كما دعوا الي العوده لمذكره التفاهم الموقعه في 18 يونيو, ودعم اي جهود تفضي الي اتفاق مستدام يحافظ علي الامن الاقليمي.
مضيق هرمز على أعتاب تسوية ما مطالب إيران وما شروط الولايات المتحدة؟
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: مدار 21