اثارت دراسه جديده نُشرت في مجله npj Aging موجه من النقاشات حول حدود القدرات البشريه وامكانيه استمرارها مع التقدم في العمر. وتوصل العلماء, باستخدام اساليب النمذجه الرياضيه, الي ان الحد الاقصي النظري لعمر الانسان قد يصل الي نحو 146 عاما, بل وقد يرتفع في بعض السيناريوهات الي 194 عاما. الا ان مؤلفي الدراسه يدعون الي الحذر عند تفسير هذه النتائج, موضحين ان هذه الارقام ليست سوي تقديرات حسابيه ناتجه عن نموذج رياضي, وليست دليلا عمليا علي ان الطب الحديث او تغيير نمط الحياه يمكن ان يمنح الانسان عمرا يقارب قرنين. ولا يزال الرقم القياسي الرسمي المسجل لطول عمر الانسان يعود الي الفرنسيه جين كالمين, التي توفيت عام 1997 عن عمر بلغ 122 عاما, وهو رقم لا تزال التوقعات الجديده تتجاوزه بفارق كبير. واعتمد النموذج الجديد علي تحليل الطفرات الجسديه, وهي تغيرات جينيه تتراكم بشكل طبيعي في خلايا الجسم طوال حياه الانسان. ووفقا للمعهد الوطني الامريكي للسرطان, تحدث هذه الطفرات بعد الاخصاب اثناء انقسام الخلايا وتحت تاثير عوامل بيئيه مختلفه. ورغم ان معظمها لا يسبب ضررا مباشرا, فان بعضها قد يؤدي الي تسريع شيخوخه الانسجه وزياده خطر الاصابه بالسرطان وامراض مرتبطه بالتقدم في العمر. وبدلا من البحث عن عمر محدد تتوقف عنده الساعه البيولوجيه للانسان, حاول العلماء تحديد الحد الاعلي للعمر في ظل ظروف بيولوجيه مثاليه. واظهرت النمذجه ان سرعه تراكم الاضرار داخل الخلايا تلعب دورا رئيسيا في تحديد طول العمر, ما يفتح افاقا جديده لفهم اليات الشيخوخه, مع تاكيد الباحثين ان هذه الفرضيه تحتاج الي مزيد من الاختبارات التجريبيه. البحث العلمي مقابل تجارب اطاله العمر وعلي عكس بعض التجارب الشخصيه في مجال البيوهاكينغ, مثل تلك التي يجريها رائد الاعمال براين جونسون, لا تقدم هذه الدراسه الاكاديميه حميات غذائيه خاصه او مكملات او برامج رياضيه تدّعي القدره علي اطاله العمر الي 146 عاما, بل تهدف الي فهم الاسس البيولوجيه للشيخوخه. ويؤكد العلماء انه لا يوجد حتي الان اي تدخل مثبت سريريا يمكنه توسيع الحدود الطبيعيه لعمر الانسان بشكل جذري. وحتي اذا لم تتحقق الاعمار النظريه التي تصل الي 194 عاما, فان دراسه اليات الشيخوخه قد تساعد في تطوير علاجات تطيل ما يعرف ب فتره الصحه, اي السنوات التي يعيشها الانسان بحيويه واستقلاليه وباقل قدر من الامراض, وهو هدف يفوق مجرد زياده عدد سنوات الحياه. ويدعو الخبراء الي التمييز بين الابحاث العلميه القائمه علي الادله والتجارب الشخصيه غير المثبته, مؤكدين ان افضل الطرق المعروفه للحفاظ علي الصحه تتمثل في اتباع نظام غذائي متوازن, وممارسه النشاط البدني بانتظام, والحصول علي نوم كافٍ, وتجنب التدخين والكحول, الي جانب اجراء الفحوصات والوقايه من الامراض في الوقت المناسب.
العلماء يحددون سقف عمر الإنسان نظريا
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: كش 24