اكدت مصادر مهنيه, ان المهن القانونيه والقضائيه بالمغرب تعيش واحده من اكثر مراحلها احتقانا خلال السنوات الاخيره, بعدما فتح وزير العدل عبد اللطيف وهبي, اوراشا تشريعيه متزامنه لاعاده تنظيم عدد من المهن, في مقدمتها والعدول والخبره القضائيه. وبينما تؤكد الحكومه ان هذه الاصلاحات تهدف الي تحديث المنظومه القانونيه وتعزيز الحكامه والشفافيه وملاءمه التشريعات مع الدستور, تعتبر الهيئات المهنيه ان طريقه تدبير هذه الملفات عمقت منسوب التوتر وافرزت حاله غير مسبوقه من الغضب والرفض داخل مختلف الاوساط المهنيه. المحامون يتصدرون واجهه الاحتقان وشددت نفس المصادر علي ان المحامين يتصدرون واجهه هذا الاحتقان, بعدما صادقت لجنه العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس النواب, في قراءه ثانيه, علي مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنه المحاماه, في وقت تواصل فيه جمعيه بالمغرب خطواتها التصعيديه, من خلال التوقف الشامل عن العمل وتعليق المساعده القضائيه والاعلان عن اعتصام مفتوح امام البرلمان, الي جانب تشكيل لجنه للترافع لدي المؤسسات والمنظمات الدوليه للتعريف بما تعتبره هجمه تشريعيه تستهدف استقلال المهنه. عوده مقتضيات تشريعيه الي صيغتها الاولي وجاءت المصادقه البرلمانيه بعد نقاشات مطوله وحاده داخل اللجنه المذكوره, انتهت باعاده عدد من المقتضيات الي صيغتها الاولي, من بينها تخفيض السن الاقصي لاجتياز مباراه الولوج الي المهنه الي 45 سنه بدل 50 سنه, والابقاء علي حق خريجي كليات الشريعه في ولوج مهنه المحاماه, فضلا عن اعتماد الماده المتعلقه باخضاع حسابات ودائع واداءات المحامين لرقابه المجلس الاعلي للحسابات, وهو المقتضي الذي اثار نقاشا واسعا بين الحكومه والهيئات المهنيه. كما اعادت اللجنه تعديل عدد من المواد المرتبطه بتنظيم المجالس المهنيه, وشروط الترشح, وتكوين مجالس الهيئات, اضافه الي تقليص مده الانقطاع التي تسمح للمحامي السابق بالاستفاده من الاعفاء من شهاده الكفاءه والتمرين, في اطار ما تعتبره الحكومه سعيا الي تحديث قواعد تدبير المهنه وتعزيز الحكامه داخل مؤسساتها. مشروع القانون اعد خارج المقاربه التشاركيه وتري جمعيه هيئات المحامين بالمغرب ان المشروع اعد خارج المقاربه التشاركيه التي يفرضها الدستور, معتبره ان النص لا يستجيب لتطلعات المهنه ولا يحترم المبادئ الكونيه لاستقلال المحاماه, وهو ما دفعها الي مواصله برنامجها الاحتجاجي والتاكيد علي عدم الاعتراف باي قانون يمرر خارج التوافق مع الهيئات المهنيه. وفي الوقت الذي لا يزال فيه ملف المحاماه يشعل الساحه المهنيه, صادق مجلس الحكومه علي مشروع القانون رقم 051.26 المتعلق بتنظيم مهنه العدول, الذي قدمه وزير العدل تنفيذا لقرار المحكمه الدستوريه المتعلق بالقانون رقم 16.22. واكدت الحكومه ان المشروع الجديد يهدف الي ترتيب الاثار القانونيه المترتبه عن قرار المحكمه الدستوريه, وملاءمه النص مع المقتضيات الدستوريه, بما يضمن الامن القانوني ويؤسس لاطار تشريعي اكثر انسجاما مع احكام الدستور ومتطلبات تطوير المهنه. غير ان اخراج المشروع في هذا التوقيت ياتي بدوره في ظل نقاشات واسعه تعرفها مهنه العدول, خاصه بعد الملاحظات التي اثارتها الجمعيات المهنيه بشان عدد من المقتضيات المتعلقه بتنظيم المهنه واختصاصاتها ومستقبلها, وهو ما يرجح استمرار النقاش حول المشروع خلال مختلف مراحل المسطره التشريعيه. بعد المحاماه والعدول التوتر يلحق الخبره القضائيه ولم يقتصر ورش الاصلاح علي المحاماه والعدول, بل امتد كذلك الي الخبره القضائيه, بعدما صادقت لجنه العدل والتشريع بمجلس النواب, في قراءه ثانيه, علي مشروع القانون رقم 01.24 المتعلق بالخبراء القضائيين. ويراهن المشروع علي اعاده تنظيم ممارسه الخبره القضائيه عبر احداث جداول وطنيه وجهويه للخبراء, واقرار التكوين الاساسي والمستمر, وتوسيع امكانيه ممارسه الخبره لتشمل الاشخاص الاعتباريه, الي جانب مراجعه شروط التسجيل, واقرار البطاقه والخاتم المهنيين, وتعزيز الضمانات التاديبيه, والزام الخبراء الذين تجاوزوا السبعين سنه بالادلاء بشهاده طبيه سنويه تثبت قدرتهم علي مزاوله مهامهم. كما يمنح المشروع للسلطه الحكوميه المكلفه بالعدل صلاحيه تحريك المتابعات التاديبيه, مع التنصيص علي حمايه الخبير القضائي اثناء مزاوله مهامه, واقرار مسؤوليته المدنيه عن الاخطاء المهنيه, فضلا عن تنظيم كيفيه تحديد الاتعاب وربطها بطبيعه الخبره والمجهود المبذول. الحكومه: الاصلاحات تندرج ضمن رؤيه شامله لتحديث منظومه العداله وتؤكد الحكومه ان هذه الاصلاحات تندرج ضمن رؤيه شامله لتحديث منظومه العداله, ورفع جوده الخدمات القضائيه, وتعزيز الشفافيه والحكامه داخل المهن القانونيه والقضائيه, بما يواكب التحولات الاقتصاديه والاجتماعيه والتكنولوجيه التي يعرفها المغرب. في المقابل, يري عدد من المهنيين ان تسارع وتيره اخراج هذه القوانين, مع استمرار الخلاف حول مضامينها ومنهجيه اعدادها, ينذر بتوسيع دائره الاحتقان لتشمل مختلف المهن القانونيه والقضائيه, بعدما انتقل التوتر من المحامين الي العدول والخبراء القضائيين, في مشهد يعكس صعوبه تحقيق التوازن بين اراده الدوله في تحديث المنظومه القانونيه, ومطالب الهيئات المهنيه باشراكها الفعلي في صياغه القوانين المنظمه لمهنها. ومع توالي المصادقه علي مشاريع القوانين داخل البرلمان والحكومه, تبدو الاسابيع المقبله حاسمه في تحديد مستقبل العلاقه بين وزاره العدل والهيئات المهنيه, خاصه في ظل تمسك الحكومه بمواصله ورش الاصلاح, مقابل اصرار المهنيين علي الدفاع عن استقلاليه مهنهم ورفض اي تشريعات يعتبرون انها اقرت دون توافق حقيقي, وهو ما يجعل الحوار الجاد والمسؤول المدخل الاساسي لتجاوز حاله الاحتقان وضمان اصلاح يحظي بالقبول ويعزز الثقه في منظومه العداله المغربيه. المقاله نشرت في موقع
تدبير وهبي للمهن القضائية وسع قاعدة التوتر والاحتجاج
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: اش نيوز